إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
424
زهر الآداب وثمر الألباب
الإسعاف بالقوت ، والإيثار على النفس ، وما شاكل ذلك . وكل واحدة من هذه الفضائل الأربع وسط بين طرفين مذمومين « 1 » وقد قال أبو جعفر محمد بن مناذر لما حجّ الرشيد مع البرامكة : أتانا بنو الأملاك من آل برمك فيا طيب أخبار ، ويا حسن منظر لهم رحلة في كلّ عام إلى العدا وأخرى إلى البيت العتيق المشهّر فتظلم بغداد ، ويجلو لنا الدّجى بمكة ما حجّوا ثلاثة أقمر إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت بيحّيى وبالفضل بن يحيى وجعفر فما خلقت إلَّا لجود أكفّهم وأقدامهم إلَّا لأعواد منبر إذا راض يحيى الأمر ذلَّت صعابه وحسبك من راع له ومدبّر ترى الناس إجلالا له وكأنهم غرانيق ماء تحت باز مصرصر « 2 » [ مثل من التجنيس ] قطعة من شعر الأمير أبى الفضل الميكالى في طرف اخذ بطرف من التجنيس مستطرف في ضروب من الغزل ، قال : لقد راعني بدر الدّجى بصدوده ووكَّل أجفانى يرعى كواكبه فيا جزعي ، مهلا عساه يعود لي ويا كبدي ، صبرا على ما كواك به وقال : مواعيده في الفضل أحلام نائم أشبّهها بالقفر أو بسرابه فمن لي بوجه لو تحيّر في الدّجى أخو سفر في ليل غيم سرى به
--> « 1 » راجع الباب السابع من كتاب « الأخلاق عند الغزالي » لتفهم هذا الحديث « 2 » الغرانيق : جمع غرنوق ، وهو طير مائي أسود ، والبازي : الصقر